مجلة ميلر - نوفمبر - ديسمبر 2025
MILLER - 2025 نوفمبر- ديسمبر وكانت التقلبات عند أدنى مستوياتها منذ سنوات؛ وخلال أسابيع %، وزادت التقلبات بنحو 10 قليلة، ارتفعت الأسعار الآجلة بنحو ) في البحر الأسود FOB( %،كما اتجهت أسعار التسليم بنظام 50 وأوروبا إلى الارتفاع. كانت رسالة سيزوف إلى المشترين واضحة: دولار للطن لقمح البحر الأسود تسليم 250–200 نطاق منهارة، بل يشير إلى هيكل عرض وطلب ً لا يعكس سوقا FOB متوازن. عند النظر إلى النماذج طويلة الأجل لعلاقة المخزون بالأسعار، دولار للطن 250 يبدو أن مستوى «القيمة العادلة» أقرب إلى دولار 5.50 ، بينما في القمح الأميركي يبدو مستوى يقارب FOB دولار. 5 للبوشل أكثر منطقية من البقاء دون مستوى دولار للطن يمكن أن 225–220 تراجع الأسعار إلى نطاق نظر إليه على أنه فرصة شراء مهمة للمستوردين وأصحاب المطاحن، ُ ي في ظل احتمال أن تعيد المخاطر الجيوسياسية رفع علاوة المخاطر المرتبطة بالبحر الأسود. في قلب هذه الصورة، تظل روسيا حاضرة بقوة. فقد حققت البلاد »، إلا أن الجفاف في المناطق الجنوبية، التي ً نسبيا ً «جيدا ً محصولا ً عموما عد قلب الصادرات، أدى إلى أدنى مستويات إنتاجية خلال السنوات ُ ت العشر الأخيرة. أما المحاصيل المرتفعة في سيبيريا ومنطقة الفولغا، فلا يمكن توجيهها بسهولة إلى التصدير بسبب بعدها عن الموانئ. هذا المعروض قرب الموانئ ّ قل المخزونات في الداخل وشح ِ التناقض بين ث مع ً يفسر بطء الصادرات في بداية الموسم، ثم تسارع الشحنات لاحقا تعافي الطلب، ليس بأسعار أقل بل بأسعار أعلى. أن يبلغ إنتاج 2026 في أولى توقعاتها لموسم SovEcon ر ّ تقد ملايين 4 مليون طن، أي أقل بنحو 83.8 روسيا من القمح مستوى ت من ّ . وتلعب السياسات الضريبية التي حد 2025 طن مقارنة بعام في هذا ً مهما ً المساحات المزروعة، وتراجع زراعة القمح الربيعي، دورا الانخفاض. في توقعات سيزوف. فقد ارتفع إنتاج ً كبيرا ً حيزا ً وتحتل الصين أيضا مليون طن خلال أربع سنوات، في وقت 50 الصين من الحبوب بنحو دخل فيه عدد السكان في مسار تراجعي، واستقر استهلاك الفرد من اللحوم، وتحسنتكفاءة الأعلاف. وتشير هذه المعطيات مجتمعة إلى ارتفاع مستوى الاكتفاء الذاتي، وإلى تراجع محتمل في الحاجة إلى الاستيراد مع مرور الوقت. وهو تحول هيكلي لا يمكن للسوق تجاهله. من حرب تجارية إلى حرب دعم: البحث عن توازن جيوسياسي في سوق الحبوب ك فيه سيزوف في سردية وفرة المعروض ّ في الوقت الذي شك من القمح، رأى كارلوس ميرا، مدير أبحاث أسواق السلع الزراعية ل الأسعار نفسها يجب أن ّ في رابوبنك، أن زاوية النظر إلى تشك تتغير. وخلال جلسة بعنوان «ما الذي يحرك الأسواق الزراعية: المناخ، والتكنولوجيا، والصدمات العالمية»، أكد ميرا أن أي قراءة جادة لآفاق السوق لم يعد من الممكن أن تبدأ من دون البعد الجيوسياسي. فالتجاذب بين الولايات المتحدة والصين أعاد بالفعل رسم تدفقات التجارة في فول الصويا والحبوب، وكذلك في سلع زراعية أخرى مثل الكاكاو والقهوة والسكر. وأشار ميرا إلى فترات توقفت فيها صادرات خلال أشهر مايو–أكتوبر، في ً فول الصويا الأميركية إلى الصين فعليا قطيعة لافتة لأحد أكثر الممرات التجارية قابلية للتنبؤ في العالم. ولم تسلم بذور اللفت، ولا السكر، ولا حتى صادرات القهوة البرازيلية، من تأثير الرسوم الجمركية وتبدل التحالفات. برأي ميرا، فإن «الحرب التجارية» الكلاسيكية تتحول اليوم إلى «حرب دعم»، ومن الأمثلة على ذلك: ً قانون زراعي أكثر سخاء دعم البرازيل لمزارعيها عبر رفع نسب خلط الإيثانول محاولات الأرجنتين خفض ضرائب التصدير هذه سياسات تمثل أدوات يستخدمها صانعو القرار لتخفيف أو الفعل الطبيعي المتوقع للإنتاج عند انخفاض الأسعار. وعلى ّ كبح رد الرغم من ذلك، ومع بقاء الأسعار الدولية عند مستويات ضعيفة ، فإن المساحات المزروعة في مناطق التصدير الرئيسية، ولا سيما ً نسبيا . ظ عليها أو حتى تتوسع َ في أميركا الشمالية والجنوبية، ما زالت تُح اف وبالنسبة للحبوب والبذور الزيتية، يعني ذلك ما يلي: ستظل تدفقات التجارة عرضة لتقلبات ناجمة عن السياسات بقدر ما هي رهينة للطقس. إلى ورقة في صراعات استراتيجية كبرى، ً تتحول الزراعة تدريجيا ويمكن سحب الوصول إلى الأسواق الرئيسية بإنذارات محدودة للغاية. تشوه الإعانات مسارات الاستجابة «الطبيعية» للمساحات المزروعة والأسعار، ما يزيد من صعوبة التحليلات الدورية التقليدية. لعبة الشطرنج الجيوسياسية في أسواق الحبوب العالمية في شهر نوفمبر من كل عام، تتحول جنيف إلى المدينة التي ينبض فيها قلب تجارة الحبوب والبذور الزيتية العالمية. شارك هذا العام أكثر دولة في الدورة الرابعة والعشرين 60 ممثل من أكثر من 600 من ). وعلى مدى Global Grain Geneva (GGG من مؤتمر ثلاثة أيام، دارت بين تجار الحبوب، وأصحاب المطاحن، والمنتجون، اع السياسات نقاشات ّ والمستثمرون، وخبراء الخدمات اللوجستية، وصن مكثفة في القاعة الرئيسية والجلسات الجانبية. ومن توقعات العرض والطلب إلى الشحن، ومن التمويل إلى العقوبات والرقمنة، كان الرأي : انتهى عصر «الإشارات السهلة» في أسواق السلع ً السائد واضحا الزراعية؛ فالمستقبل سيتشكل عند نقطة التقاء أساسيات السوق مع الجيوسياسة ورأس المال والتحول الرقمي. قامت مجلة الطحان، الشريك الإعلامي الخاص للمؤتمر، بمتابعة البرنامج بالكامل، وجمعت لكم أبرز العناوين والمحاور الحساسة. سردية «الوفرة» في القمح تحت المجهر في كلمة الافتتاح التي حظيت باهتمام واسع، شكك أندريه ، في التصور السائد SovEcon سيزوف، الرئيس التنفيذي لشركة بأن العالم «يغرق في القمح». فبحسب سيزوف، صحيح أن الحصاد ، كما أن الكميات القابلة ً العالمي كبير، لكن الاستهلاك قوي أيضا رين أقل بكثير مما توحي به «سردية ّ للتصدير لدى كبار المصد ً فعليا رين ّ الوفرة». إذ تبلغ نسب المخزون إلى الاستخدام لدى كبار المصد مقارنة بالفترات التي شهدت ً %، وهي نسبة منخفضة تاريخيا 12 نحو بالفعل «فائض عرض» حقيقي. مع ً ويرى سيزوف أن تحركات الأسعار الأخيرة لا تنسجم كثيرا التوقعات الهبوطية السائدة في السوق. فعندما أدلى الخبير الروسي بمقابلة لمجلتنا في أوائل شهر أكتوبر، كان سعر العقود الآجلة للقمح دولارات للبوشل، 5 ) عند نحو CBOT( في بورصة شيكاغو أن المعركة الحقيقية في 2025 Global Grain Geneva أظهرت النقاشات التي دارت في مؤتمر أسواق الحبوب العالمية، رغم الإنتاج القياسي وارت اع المخزونات، لم تعد تدور حول الكميات فقط، بل انتقلت د فقط َ حد ُ إلى ساحات أخرى: الجيوسياسة، والتمويل، والتكنولوجيا. فاليوم، لم تعد الأسعار وتدفقات التجارة ت بالعقوبات، وسياسات الدعم، والقرارات الحكومية ً بعوامل الطقس ومستويات المخزون، بل باتت تتأثر أيضا الم اجئة. يتعرض مسار البحر الأسود لضغوط متزايدة، بينما تبرز أميركا اللاتينية بشكل أكبر في الصادرات، وتتحول الحلول الرقمية إلى شبه ضرورة للتجارة، في وقت أصبح فيه رأس المال أكثر انتقائية. وفي هذا المناخ بمدى القدرة على إدارة المخاطر الجيوسياسية والمالية والتكنولوجية ب عالية. ً السوقي، بات البقاء مرهونا Global Grain Geneva 36 37
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy NTMxMzIx